تابعنا

تعديل

الأحد، 11 أغسطس، 2013

شرح مفصل عن الهبة





  1.                                الهبة

 
jتعريف الهبة:
 عقد يقتضي أن يمتلك شخص مالا معلومًا أو مجهولا تعذر علمه، مقدورًا علي تسليمه، غير واجب في حياة الواهب، بلا عوض عن الموهوب إليه، بلفظ من ألفاظ التمليك أو ما يقوم مقامه.
والهبة أمر مستحب لما تعبر عنه من الأخوة، ونبت السرور في النفوس، وهي مشروعة كما جاز في القرآن : (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) ، ولقوله ( :"تهادوا تحابوا" .
 
أركان الهبة:
وأركان الهبة عند الجمهور أربعة، هي:
الواهب، والموهوب له والموهوب وصيغة الهبة، وركن الهبة عند الأحناف هو الإيجاب والقبول، ولا تتم الهبة إلا بالقبض.
 
أنواع الهبة:
وللهبة أنواع، منها: الرقبي ولعمري والمنحة.
الرقبي: هي أن يقول إن مت أنا قبلك فهو لك، وإن مت أنت قبلي فهو لك.
تتخلص أحكام الرقبة في ثلاثة أحكام:
الأول: أن يقول الرجل لغيره: أعمرتها، ويطلق الصيغة دون تتقيد، فهذا تصريح بأنها للموهوب له، وحكمها حكم المؤبدة لا ترجع إلي الواهب،وهذا ما عليه الجمهور.
الثاني: أن الرقبي عارية ترجع بعد الموت إلي المالك، وهو أحد قولي الشافعي ؛ لأن الهبة المطلقة للمعمر،ولورثته من بعده.
الثالث: أن يقول الرجل لغيره: هي لك ما عشت، فإذا مت رجعت إلي فهذه عارية مؤقتة ترجع إلي المعير عند موت المعمر، وبه قال كثير من العلماء، ورجحه جماعة من الشافعية، والأصح عندهم أنها لا ترجع، واستدلوا بحديث جابر أن رجلًا من الأنصار أعطي أمه حديقة من نخيل في حياتها، فماتت، فجاء إخوته، فقالوا: نحن في شرع سواء ، فأبي، فاختصموا إلي النبي (، فقسمها بينهم ميراثًا. .
العمري: هي ما يجعل للإنسان طول عمره، وإذا مات ترد عليه، بأن يقول الرجل: أعمرتك داري هذه مدة حياتي، أو عمري ونحو ذلك، فالعمري نوع من الهبة، مأخوذه من العمر، كذا كانوا يفعلونه في الجاهلية، فأبطل الشرع ذلك، فالعمري للمعمر له في حياته، ولورثته من بعده، لصحة التمليك،وتحديدها بوقت باطل، فقد قال الرسول الله ( :"أمسكوا عليكم أموالكم، لا تعمروها، فإن من أعمر شيئًا، فإنه لمن أعمره" . وتتوقف العمري علي الإيجاب المقترنة بالوقت، كما تتوقف الرقبي علي الإيجاب المقترن بشرط الوفاة.
والخلاصة في العمري والرقبي أن كلا منهما نوع من الهبة، يتوقف علي الإيجاب والقبول، ولا يتم إلا بالقبض، وقد أجاز الحنفية والمالكية العمري، ومنعوا الرقبي.
المنحة: هي أن يقول الرجل لأخيه: هذه الدار لك سكني، أو هذه الشاة، أو هذه الأرض لك منحة.
وللعلماء الأقدمون هم الذين يفرقون بين الهبة والمنحة، أما الآن فالمنحة هي الهبة تمامًا.
 
شروط الهبة:
يشترط في الواهب أن يكون أهلا للتبرع،وذلك إذا كان عاقلًا، قد بلغ سن الرشد، فلا تجوز هبة الصبي والمجنون لفقده الأهلية.
ويشترط في الشيء الموهوب أن يكون موجودًا وقت الهبة، حتى لا يكون شيئًا معدومًا وأن يكون مالا متقومًا، وأن يكون مملوكًا في نفسه،وأن يكون الشيء الموهوب مملوكًا للواهب، وأن يكون محرزًا، لا مشاعًا عند الأحناف إلا إذًا كان مشاعًا لا يحتمل القسمة كالسيارة والبيت الصغير، وأجاز المالكية والشافعية والحنابلة هبة المشاع، وأن يكون الشيء الموهوب متميزًا عن غيره، لا متصلا به، ولا مشغولا بغير الواهب، فلا تجوز هبة التمر دون النخل إلا بعد جز التمر وتسليمه، كما أنه لا يجوز هبة المتصل بغير الهبة اتصال خلقه مع إمكان الفضل، وتشترط قبض الموهوب، وأن يكون القبض بإن الواهب، والقبض نوعان:
قبض بطريق الأصالة عن نفس القابض، وقبض نيابة؛ بأن يستلم غير الموهوب له هبة، بإذنه أو أن يكون وكيلا عنه أو وليه.
حكم الهبة: يثبت ملك الهبة للموهوب له من غير عوض، ولا يصح الرجوع في الهبة إلا هبة الولد لولده، لقوله ( :"ليس لأحد أن يعطي عطية، فيرجع فيها إلا الوالد، فيما يعطي لوالده" .
ويري الأحناف أنه يجوز الرجوع في الهبة (عطية الأولاد). إذا أعطي الوالد أولاده شيئًا، فتستحب التسوية بينهم، والتسوية بينهم تكون بإعطاء الأولاد والإناث علي حد سواء، وهذا رأي الجمهور.
واستدلوا بقول النبي ( :"سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مؤثرًا، لآثرت النساء علي الرجال" . وهو حديث ضعيف، ويري الحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية أن العطاء يكون كما في الميراث، للذكر مثل حظ الأثنيين.
 
حكم التسوية في العطية:
التسوية في العطية مستحبة، فلو فضل بعض أولاده علي بعض، جاز مع الكراهة، وحملت الأحاديث التي تدل علي الأمر بالتسوية علي الاستحباب، وإلي هذا ذهب الجمهور.
ويري جماعة من العلماء كالإمام أحمد والثوري وطاووس وإسحاق وغيرهم أن التسوية واجبة، وحملوا الأحاديث التي تأمر بالتسوية علي ظاهرها، واختلف العلماء القائلون بوجوب التسوية، فمنهم من رأي التسوية بين الأولاد والبنات، ومنهم من رأي أن تقسم كالميراث، فتأخذ الأنثي نصف ما يأخذه الرجل، ويري الإمام أحمد، أنه يجوز التفضيل إذا كان لسبب كأن يكون للذي أخذ أكثر ولد مريض أو أعمي ، أو مديون أو كثير العيال، أو يشتغل بالعلم ونحو ذلك.

الاحكام الموضوعية فى الهبة

القانون المدنى قد نظم عقد الهبة تنظيماً كاملاً بالمواد 486 - 504 و إذ كان من المسلم كما جاء بمذكرته الإيضاحية أنه قد إستمد الأحكام الموضوعية فى الهبة من الشريعة الإسلامية فإن هذا لا يسوغ الخروج على النصوص التشريعية بدعوى اللجوء إلى مصدرها ما دامت واضحة الدلالة فيما يتناوله لفظها أو فحواها .
إعمال القواعد العامة للعقود المنصوص عليها فى الفصل الأول من الباب الأول من الكتاب الأول من القسم الأول من التقنين المدنى يقضى بأن تصح هبة جميع أنواع الأموال و الحقوق العينية التى عليها كحق الإنتفاع و حق الرقبة و حق الإرتفاق ، فإن ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع ببطلان عقد الهبة لوروده على حق الرقبة دون المنفعة يكون صحيحاً و لا يقدح فى ذلك إحتفاظ الواهب بحقه من الإنتفاع ما دام التصرف بالهبة قد تم منجزاً .
انعقاد الهبة
اولا:
الأصل أن الصغير يملك المال الذى يهبه إياه وصيه أو مربيه ، أى من هو فى حجره و تربيته ، بمجرد الإيجاب ، و لا يحتاج للقبض . و عليه لو وهب الأب لطفله شيئاً فى يده أو عند مستودعه أو مستعيره تتم الهبة بمجرد قوله : وهبت ، و لا حاجة للقبول لتمام الهبة ، لأن المال لما كان فى قبض الأب ناب مناب قبض الصغير . فإذا إعتبر الحكم بناءً على أسباب مسوغة أن إقرار الورث بأنه مدين بقيمة السند موضوع الدعوى لولديه القاصرين ، هو إقرار من جانبه يشمل إيجاباً بالهبة من مال فى قبضه ، و به تتم الهبة للقاصرين بغير حاجة إلى قبول من وصى يقام عليهما ليتسلم السند - فإنه لا يكون قد أخطأ .

ثانيا:
إذا كانت هبة المنقول مستترة فى صورة عقـد بيع فإنه يكفى لإنعقادها و إنتقـال ملكية المنقول الموهوب مجرد تلاقى الإيجاب و القبول فى صورة عقد البيع الذى إختاره الطرفان لستر الهبة دون حاجة إلى تسليم الشىء الموهوب و لا يغير من هذا النظر وجود ورقة ضد تكشـف عــن حقيقة نية المتصرف . و إذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التى أقامها مورث الطاعن بطلب بطلان عقد بيع المنقولات الصادر إلى المطعون عليهـا الثانية على أساس أن العقد فى حقيقته وصية قد أقام قضاءه على أن التصرف هو هبة مستترة فى صورة عقد بيع فإن تحدث الحكم عن توافر ركن القبض فيها يكون تزيداً لا يضيره الخطأ فيه .

ثالثا:
مسائل الهبة فى نظر الشارع ليست كلها من الأحوال الشخصية و لا هى كلها مـن الأحوال العينية و من ثم كانت الهبة محكومة بقانـونين لكل مجالـه فى التطبيـق - القانـون المدنى فيما أورده من أحكام لها بالذات مكملة بالأحكام العامة للإلتزامات و قانون الأحوال الشخصية فى غيـر ذلك من مسائلها . و القانون المدنى على خلاف الشريعة الاسلامية لم يشترط القبض لإنعقاد الهبة المفرغة فى محرر رسمى أو فى صورة عقد أخر . و إذن فمتى كان الحكم قد أقام قضاءه على أساس أن العقد الصادر إلى المطعون عليها الأولى هو هبـة أفرغت فى قالب رسمـى كذلـك العقــد الصادر إلى المطعون عليها الثانية هو هبة مستترة فى صورة عقد بيع و أن الهبة تنعقد قانوناً إذا صيغت فى صورة عقد بيع أو عملت بعقـد رسمى . فإن الطعن عليه بأنه إذ تعـرض لبحـث صحة الهبة قد جاوز إختصاصه فخالف القانون يكون غير صحيح متى كان الطاعن لا يثير نزاعاً متعلقاً بالأحوال الشخصية بل كان نزاعه منصب على القبض و شروطه و هو ليس بلازم لصحة إنعقاد الهبة قانوناً .

رابعا:
إذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى تقريراته أنه على الرغم من بطلان عقد البيع باعتباره هبة سافرة لم تتم فى شكل رسمى فإن أحد الموهوب لهم قد وضع يده على الأعيان الموهوبة المدة الطويلة واستوفى وضع يده الأركان القانونية التى تجعله سببا لكسب الملكية ، فإن مؤدى ذلك أنه قد تملك تلك الأعيان بالتقادم المكسب لا بالعقد الباطل و من ثم فإذا كان عقد قسمة تلك الأعيان قد لحقة البطلان لاستناده إلى عقد الهبة الباطل إلا أنه إذ تضمن بيعا من والد الموهوب له لحفيده عن نصيبه الميراثى فى تلك الأعيان التى لم تؤل ملكيتها للبائع أو لمورثه بسبب عقد الهبة الباطل و إنما بسبب آخر غير مترتب عليه و لا صلة له به ، فإن هذا البيع لا يمتد إليه البطلان بل يبقى صحيحا باعتباره عقدا مستقلا و إن كان واردا فى عقد القسمة المذكور .

خامسا:
متى إنتهى الحكم إلى أن الهبة قد أنصبت صحيحة على الدين الذى حلت فيه إبنة المورث القاصرة محل وزاره الأوقاف ، فإن ملكية هذا الدين تكون قد خلصت لها فى الحال بمقتضى عقد الهبة فتمتلك قيمته إذا أوفى به المدين ، و تملك مقابله إذا تم الوفاء بمقابل ، و تستطيع التنفيذ بموجبه على أموال المدين إستيفاء لقيمته فإن رسا مزاد بعض هذه الأموال عليها و خصم ثمنها من هذا الدين ، تملكت هذه الأموال بطريق الشراء بإعتبار أن الثمن قد دفع من مالها .

سادسا:
الهبة متى كانت موصوفة بعقد آخر فإن الملكية تنتقل بها بمجرد الإيجاب و القبول . و يكون للموهوب له أن يطلب تسلم الموهوب بناء على ما له من حق الملك فيه إذا كان لم يسلم إليه من قبل . و الهبة إذا كان مشروطاً فيها تأجيل التسليم فإن ذلك لا يبطلها و لا تأثير له فى صحة إنعقادها .

سابعا:
الهبة تنعقد صحيحة بمجرد الإيجاب من الواهب و القبول من الموهوب له " المادة 48 مدنى " . أما نقل الملك فليس ركناً من أركان إنعقادها و لا شرطاً من شرائط صحتها و إنما هو أثر من الآثار المترتبة على قيامها . و قانون التسجيل لم يغير من طبيعة الهبة كما لم يغير من طبيعة البيع من حيث كون كليهما عقداً من عقود التراضى التى تتم بمجرد الإيجاب و القبول ، بل كل ما إستحدثه هو أنه عدل من آثارهما بجعله نقل الملكية متراخياً إلى ما بعد التسجيل . و كون الهبة عقد تمليك منجز ليس معناه أن نقل الملكية ركن من أركان إنعقداها أو شرط من شروط صحتها بل معناه أنها عقد يراد به التمليك الفورى ، تمييزاً لها عن الوصية التى يراد بها إضافة التمليك إلى ما بعد الموت .

ثامنا:
من الجائز قانوناً أن يقصد المتصرف إلى الإيهاب فى صورة التبايع . و لا يقدح فى ذلك أن يظل البائع واضعاً اليد على ما باعه ، فهذا لا يتعارض مع تنجيز التصرف ما دام المتصرف لهن بنات البائع و بينهن قاصرتان مشمولتان بولايته و هن جميعاً فى رعايته ، و لا أن البائع إحتفظ بحق الإنتفاع مع تمليك الرقبة تمليكاً منجزاً .
للاطلاع على احكام الرجوع في عقد الهبة

عقد الهبة: هبة فى شكل سند تحت الاذن
الهبة متى كانت موصوفة بعقد آخر فالقبض ليس بلازم لصحتها ، بل يكفى أن يكون العقد الساتر لها مستكملاً الشروط المقررة له قانوناً لكى تنتقل بمقتضاه ملكية الشئ الموهوب إلى الموهوب له ، فإن القانون فى المادة 48 مدنى قد أجاز الهبة بعقد غير رسمى إذ قرر ما يفيد أن الهبة بعقد موصوف بعقد آخر صحيحة ما دام العقد الساتر صحيحاً ، و ليس من هذا القبيل البيع و المقايضة فحسب بل و الهبة التى يسترها إقرار عرفى بالدين أيضاً ما دام العقد العرفى الظاهر يكفى لصحة الإقرار بالدين . فالهبة التى تتخذ شكل السند تحت الإذن صحيحة . و لا يصح الطعن ببطلان الهبة على هذه الصورة لعدم التسليم و تخلى الواهب عن مبلغ السند ، فإن تسليم السند للموهوب له يكفى قانوناً لتخويل الموهوب له المذكور - على الأقل فى علاقاته مع الواهب - كل حقوق الدائن الحقيقى .

عقد الهبة: هبة العقار بورقة رسمية
الأصل طبقاً لنص المادة 1/488 من القانون المدنى فى هبة العقار أن تكون بورقة رسمية حتى تتوافر للواهب أسباب الجدية فى عقد ينزل به عن ماله دون مقابل و إلا وقعت الهبة باطلة بطلاناً مطلقاً لا تصححها الإجازة غير أن المشرع خرج على هذا الأصل العام فى حالة التنفيذ الإختيارى للهبة بما أورده بنص المادة 489 من القانون المدنى و التى تنص على أنه " إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب فى الشكل فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه " يدل على أن الهبة الباطلة لعيب فى الشكل ترد عليها الإجازة بالتنفيذ الإختيارى لها دون غيره من طرق الإجازة فلا تجاز بالقول أو بالتصرف أو بغير ذلك من طرق التعبير عن الإرادة الصريحة و الضمنية ، و لكى تنتج هذه الإجازة آثارها يشترط أن يكون الواهب عالماً بأن الهبة باطلة لعيب فى الشكل و مع ذلك قام بتنفيذها لتسليم المال الموهوب للموهوب له قاصداً بذلك إجازة الهبة و عند ذلك تنقلب الهبة صحيحة و لا يشترط فيها الرسمية .

عقد الهبة: قبول الهبة
قبول الهبة
اولا:
متى كانت اللائحة التأسيسية للأتحاد الأرمنى العام قد جعلت قبول الهبات من إختصاص المجلس الرئيسى للإتحاد وكان المستفاد من نصوصها أنها فصلت بين قبول الهبات و بين قبضها و إعتبرت الأمر الأخير مجرد واقعة مادية لا تغنى عن صدور التصرف القانونى و هو القبول فإنه يصبح واجباً بيان ما إذا كان المجلس الرئيسى قد قبل الهبة التى قبضها المجلس المحلى وذلك قبل وفاه الواهب حتى يتحقق بذلك ما تقتضيه المادتان 48 ، 50 مدنى قديم .

ثانيا:
إذا كان الواهب قد قبل الهبة التى صدرت منه لأحد أولاده بصفته وليا عليه مع أن الموهوب له كان فى وقت القبول بالغا سن الرشد و تمسك الموهوب له أمام محكمة الموضوع بأن عقد الهبة قد تنفذ و استلم الشىء الموهوب و وضع اليد عليه و انتفع به بإقرار و رضاء جميع الورثة و طلب الإحالة على التحقيق لاثبات ذلك فأبطل الحكم الهبة لبطلان قبولها و لم تأبه المحكمة لهذا الدفاع و أغفلت التعرض له مع أنه دفاع جوهرى يحتمل معه ـ فيما لو ثبت ـ أن يتغير وجه الحكم فى الدعوى ـ فإن ذلك يعتبر قصورا فى التسبيب يعيب الحكم .

عقد الهبة: الهبة المشروطة

اولا:
متى كان يبين من عقد الهبة أن الطرفين قد إتفقا على أن من حق الواهب - و من بعده المطعون عليه - أن يحدد الغرض الذى ينفق فيه ثلث صافى إيراد السينما المنشأة بالمال محل الهبة، و إنتهى الحكم المطعون فيه الى أن حق التصرف فى هذا الإيراد مطلق لا يرد عليه أى قيد ، فإن إيراد هذا الثلث يخرج عن نطاق الأموال المخصصة لأغراض الجمعية الموهوبة لها [ القائمة بإدارة السينما ] و بالتالى فلايكون إستعمال المطعون عليه لهذا الحق مخالفاً لقانون تأسيس الجمعية و يكون هذا الإيراد بمنأى عن الرقابة المفروضة بالقانون رقم 49 سنة 1945 على الجمعيات و المؤسسات الاجتماعية .
ثانيا:
النص فى المادة 489 من القانون المدنى على أنه " إذا قام الواهب أو رثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة فى الشكل فلا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه " يدل على أن الهبة الباطلة لعيب فى الشكل لا ترد عليها الإجازة إلا عن طريق تنفيذها إختيارياً من جانب الواهب أو ورثته بأن يكون الواهب أو الوارث عالماً بأن الهبة باطلة لعيب فى الشكل و مع ذلك يقدم على تنفيذها راضياَ مختاراً و هو على بينة من أمره فيسلم المال الموهوب إلى الموهوب له قاصداً من ذلك إجازة الهبة . فتنقلب الهبة الباطلة إلى هبة صحيحة بهذه الإجازة الخاصة ، و لا يجوز له أن يسترد ما سلمه .

ثالثا:
إذا كان إحتفاظ الواهب بحقه فى الإنتفاع بالمال الموهوب مدى حياته لا يتحتم معه وجوب إعتبار العقد وصية ، و لا يتعارض مع تنجيز التصرف ، و كان الحكم المطعون فيه قد إعتمد فى قضائه برفض ما تمسك به الطاعنون من أن عقد الهبة الصادر من مورثتهم إلى المطعون عليه الأول ، و هو غير وارث يخفى وصية على ما إستظهره من أقوال شهود المطعون عليه المذكور - الذين سمعتهم محكمة الإستئناف ، و لم تكن محل نعى من الطاعنين - من أن عقد الهبة قد تم تنجيزه بأن إستلم الموهوب له حال حياة الواهبة المنازل موضوع العقد ، و إستغلها لحساب نفسه ، فإن النعى على الحكم بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الأدلة ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

رابعا:
الإلتزام فى عقد الهبة - شأنه شأن سائر العقود - قد يكون معلقاً على شرط فاسخ ، فإذا تحقق الشرط ترتب على ذلك زوال الإلتزام و جاز للواهب أن يسترد ما وهبه و لا يشترط فى هذه الحالة أن يستند الواهب إلى عذر مقبول و إنما يكفى تحقق الشرط ، كما لا يجوز للموهوب له أن يتمسك بقيام مانع من الرجوع فى الهبة ، لأن العقد شريعة المتعاقدين و يجب عليهما تنفيذ ما أشتمل عليه ، و يقوم مقام القانون فى تنظيم العلاقة بينهما . بل هو ينسخ القانون فى دائرة النظام العام و الآداب . و لما كانت محكمة الموضوع بما لها من سلطة تفسير العقود قد إستظهرت - للأسباب السائغة السابق بيانها أن الدولة وهبت جمعية الأقتصاد لموظفى البريد التى يمثلها الطاعن المبلغ موضوع النزاع هبه معلقة على شرط فاسخ هو عدم إستحقاق مستخدمى المصلحة الخارجين على الهبة و المؤقتيون لمكافآت من قبل الدولة ، و إن هذا الشرط قد تحقق بصدور القانون رقم 545 لسنة 1953 الذى حمل الدولة بالمكافآت المستحقة لهم ، و رتب الحكم على ذلك قضاءه برد المبلغ الموهوب فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
 
خامسا:
حق الواهب فى إسترداد المال الموهوب فى حالة تحقق الشرط الفاسخ للهبة يقوم على أساس إسترداد ما دفع بغير وجه حق و قد أكدت المادة 182 من القانون المدنى هذا المعنى بنصها على إنه يصح إسترداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذا لإلتزام زال سببه بعد أن تحقق ، إلا أنه لما كان الثابت أن المطعون عليه رفع دعواه بطلب رد المبلغ الموهوب ، و كان الطاعن قد نازعه فى ذلك و كان رد المبلغ لا يقضى به فى هذه الحالة إلا كأثر من الأثار المترتبة على إنفساخ العقد طبقاً للمادة 160من القانون المدنى التى تقضى بأنه إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، و كانت دعوى الفسخ لا تخضع للتقادم الثلاثى المنصوص عليه فى المادة 187 من القانون المدنى و لا تقادم إلا بمضى خمس عشرة سنة ، فإنه طالما يكون للواهب أن يرفع هذه الدعوى فإنه يكون له أن يطالب بالآثار المترتبة عليها و منها رد المال الموهوب ، إذ لا يكون هذا المال مستحق الأداء ممكناً المطالبة به إلا بعد تقرير الفسخ ، إذ كان ذلك فإن النعى على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس .

سادسا:
المقرر أنه إذا كانت الهبة مشروطة للمساهمة فى خدمة عامة فإن الرسمية لا تكون لازمة لإنعقادها و أن الهبات التى يشترط فيها مقابل لا تعتبر من قبيل التبرعات المحضة التى يجب أن توثق فى عقد رسمى

سابعا:
المقرر فى قضاء هذه المحكمة - أن الهبات التى يشترط فيها المقابل لا تعتبر من التبرعات المحضة التى يجب أن توثق بعقد رسمى ، فإذا كان العقد مشتملاً على إلتزامات متبادلة بين طرفيه ، فإنه لا يكون عقد تبرع ، كما أنه لا يعد بيعاً و لا معارضة ، و إنما هو عقد غير مسمى فلا تجب له الرسمية و لا يجوز الرجوع فيه ، و ذلك على الرغم مما قد يكون وارد فيه من ألفاظ التنازل و الهبة و التبرع ، لأن كل هذه الألفاظ إنما سيقت لبيان الباعث على التصرف و لا تؤثر على كيان العقد .

ثامنا:
المقرر- و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الهبة التى يشترط فيها المقابل لا تعتبر من التبرعات المحضة . و أن التبرع بتقديم عقار لجهة إدارية لإقامة مشروع ذى نفع عام على أن تتحمل الإدارة بقيمة النفقات و إقامة المشروع لا يعتبر عقد هبة يخضع للأحكام المقررة فى القانون المدنى من وجوب إفراغه فى ورقة رسمية ، و إنما يعتبر عقداً إدارياً تطبق عليه الأحكام و القواعد الخاصة بالعقود الإدارية . لما كان ذلك و كان الإقرار المؤرخ بتاريخ 1975/1/8 الصادر من مورث المطعون ضده الثانى قد تضمن تبرعه بالعقار موضوع التداعى لمجلس مدينة بنها لإقامة مدرسة و مسجد و أن الجهة الإدارية قبلت ذلك فإن هذا التعاقد الذى تم صحيحاً بين عاقدين يكون فى حقيقته عقداً من المعاوضة غير المسماه ، و هو ما جرى الفقه و القضاء على وصفه بأنه عقد تقديم معاونة أو مساهمة يلتزم بمقتضاه شخص بالمساهمة نقداً أو عيناً من نفقات مرفق عام أو مشروع ذى نفع عام ، و هو بهذه المثابة لا يعتبر هبة مدنية فلا تجب له الرسمية ، و لا يجوز الرجوع فيه و ذلك على الرغم مما قد يكون وارداً فيه من ألفاظ التبرع أو التنازل أو الهبة إذ أن هذه الألفاظ إنما تساق لبيان الباعث وراء هذا التصرف دون أن يؤثر بحال على كيان العقد وحقيقته سالفة البيان.

تاسعا:
إن الهبات التى يشترط فيها مقابل لا تعتبر من التبرعات المحض التى يجب أن توثق بعقد رسمى . فإذا كان العقد مشتملاً على إلتزامات متبادلة بين طرفيه إذ إلتزم أحدهما أن يملك الآخر " مجلس مديرية المنيا " قطعة أرض بشرط أن يقيم عليها مؤسسة خيرية فإنه لا يكون عقد تبرع ، كما أنه ليس ببيع و لا معاوضة ، و إنما هو عقد غير مسمى ، فلا تجب له الرسمية و لا يجوز الرجوع فيه . و ذلك على الرغم مما هو وارد فى عقد الإنفاق من ألفاظ التنازل و الهبة و التبرع ، فإن كل هذه الألفاظ إنما سيقت لبيان الباعث الذى حدا بصاحب الأرض إلى تمليك المجلس إياها ، فهى لا تؤثر بحال على كيان العقد و حقيقته .

عقد الهبة: الهبة المستترة

اولا:
لا يمنع من تنجيز التصرف عدم إستطاعة المتصرف إليهما دفع الثمن المبين بالعقد ذلك أن التصرف الناجز يعتبر صحيحا سواء كان العقد فى الحقيقة بيعاً أو هبة مستتترة فى عقد بيع مستوفيا شكله القانونى .

ثانيا:
تجيز المادة 488 من القانون المدنى حصول الهبة تحت ستار عقد آخر ، و كل ما يشترطه القانون لصحة الهبة المستترة أن يكون العقد الساتر للهبة مستوفيا الشروط المقررة له فى القانون ، و إذ كان الحكم قد إنتهى فى أسبابه إلى أن تصرفات مورث الطاعن - التى إعتبرها هبات مستترة - قد صدرت منجزة و مستوفية الشكل القانونى بتلاقى الإيجاب و القبول على مبيع معين لقاء ثمن مقدر ، و كان ذكر الباعث الدافع للهبة فى العقد الساتر لها يتنافى مع سترها ، و كان الطاعن لم يقدم - على ما سجله ذلك الحكم - الدليل على ما إدعاه من عدم مشروعية السبب فى هذه التصرفات ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون و فى تأويله يكون على غير أساس .

ثالثا:
عدم دفع المطعون ضدهم [المشترين] الثمن لا يتعارض مع تنجيز عقدى البيع موضوع الدعوى ، إذ التصرف بالبيع المنجز ، يعتبر صحيحاً سواء أكان العقد فى حقيقته بيعاً أو هبة مستترة فى صورة عقد بيع إستوفى شكله القانونى .
 
رابعا:
إذ كان إقرار الموهوب له فى تحقيقات الشكوى الإدارية ، بأن المبلغ الثابت بسند الدين فى حقيقته تبرع ، لا يجعل الهبة مكشوفة ما دامت عبارات السند بذاتها لا تكشف عن الهبة و كان لا يؤثر فى صحة الهبة خطأ الحكم فى تكييف العقد الساتر بإنه وديعة لا عارية إستهلاك ، لأن القانون لا يشترط أن يتم أى من هذين العقدين فى شكل معين ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس .

خامسا:
تجيز المادة 488 من النقض المدنى حصول الهبة تحت ستار عقد آخر ، و هى تخضع فى شكلها للقواعد الخاصة بالعقد الذى يسترها ، و الهبة المستترة فى صورة عقد بيع تصح متى كان العقد جامعاً فى الظاهر لأركان البيع اللازمة لإنعقاده ، أى مذكوراً فيه الثمن بطريقة غير نافية لوجوده ، و تحقق ذلك لا يغير منه - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وجود ورقة أو إكتشاف دليل بأى سبيل يكشف عن حقيقة إتجاه نية المتصرف إلى التبرع طالما توافر الشكل الظاهرى .

سادسا:
إذ كان الواقع فى الدعوى أن العقد إستوفى ظاهرياً الأركان القانونية لعقد البيع المنجز من بيع و ثمن ، و أنه صدر من الطاعن بصفته الشخصية إلى نفسه بصفته ولياً شرعياً على أولاده المطعون عليهم وقت أن كانوا قصراً ، و كانت المادة 487 من القانون المدنى تجيز للولى الشرعى أن ينوب عن الموهوب له فى قبول الهبة ، و لو كان هو الواهب ، فيكون له أن يتعاقد مع نفسه ، فإن التصرف المعقود بإعتباره هبة مستترة فى صورة البيع تكون قد توافرت له شرائط الصحة .

سابعا:
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الهبة المستترة فى صورة عقد بيع تصح متى كان العقد جامعاً فى الظاهر لأركان البيع اللازمة لإنعقاده ، و من ذلك أن يكون مذكوراً به الثمن بطريقة غير نافية لوجوده ، و لو ثبت بأدلة أخرى أن حقيقة نية المتصرف هى التبرع .

ثامنا:
إن كل ما يشترطه القانون لصحة الهبة المستترة و نفاذها " المادة 48 مدنى " أن يكون العقد الساتر للهبة مستوفياً كل الشروط المقررة له من حيث الشكل . فإذا كان سند الدين موضوع النزاع مستكملاً جميع شرئط سندات الدين الصحيحة ، و إستخلصت محكمة الموضوع أن التصرف الوارد فيه كان منجزاً و غير مضاف إلى ما بعد الموت ، ثم كيفته ، على فرض كونه تبرعاً ، بأنه هبة صحيحة نافذة فى حق ورثة الواهب ، فذلك هو مقتضى التطبيق الصحيح للقانون .

تاسعا:
إذا كانت الورقة الصادرة إلى أم من أولادها تتضمن إقرارهم بشراء أمهم من مالها الخاص المنزل محل النزاع الصادر عنه عقد البيع من المالك بأسماء الأولاد فى تاريخ لاحق لتلك الورقة ، و أن الأم تنازلت عنه بطريق الهبة إلى أولادها هؤلاء الذين تعهدوا بألا يتصرفوا فيه إلا بعد وفاتها كما تعهدوا بأن يعطوها نفقة شهرية مقدارها مائتا قرش ، فإعتبرت المحكمة هذا الإقرار ورقة ضد تكشف ما أخفاه عقد البيع الصادر بعدها من أن الأولاد ليسوا هم المشترين فى الحقيقة بل المشترى هى الأم ، و أنها قصدت بإخفاء إسمها أن تختصر الطريق و الإجراءات فلا تشترى بعقد ثم تهب بآخر بل يتم الأمران بعقد واحد ، فهذا الذى حصلته المحكمة يسوغه ما ورد فى الإقرار . و المحكمة إذ كيفت عقد البيع المذكور بأنه هبة من الأم لأولادها حررت فى صورة عقد بيع من البائع إلى الموهوب لهم لم يظهر فيه إسم المشترية الواهبة ، و إذ حكمت ببطلان البيع الذى تصرف به الموهوب لهم فى الموهوب و بفسخ الهبة لإخلالهم بإلتزامهم بعدم التصرف ، لا تكون قد أخطأت بل هى طبقت أحكام الصورية و الهبة غير المباشرة تطبيقاً صحيحاً ، فلا يصح الطعن على الحكم من هذه الناحية .

و ما يقال من أن شرط عدم التصرف شرط باطل ، أو أن الفسخ لم ينص عليه جزاءاً بمخالفته ، مردود بأن إشتراط عدم التصرف قد أقت بحياة الواهبة فهو لا ينافى ترتيب حق الملكية لمن وهبت له ، و من ثم صح الشرط و نفذ و جاز لمن وضع لمصلحته أن يطلب فسخ الهبة إذا ما أخل به دون حاجة إلى نص صريح على حق الفسخ . و أما القول بأن إقرار المشترين سابق على الشراء و التملك و أنه يخالف عقد البيع فى رواية دفع الثمن فلا غناء فيه متى كانت المحكمة قد حصلت فهمها واقع الدعوى من أن الإقرار و عقد الشراء ، و لو إختلف تاريخهما ، إنما هما عن واقعة واحدة . و كذلك القول بأن ورقة الإقرار إذ كان تاريخها غير ثابت فلا يجوز الإحتجاج بها على من تصرف له الموهوب لهم بالبيع ، فهو مردود بأن الواهبة قد سجلت صحيفة دعواها بالفسخ قبل أن يسجل المشترى عقد البيع الصادر له و أنها إختصمته فى الدعوى .

تمسك وارث الواهب بصورية الهبة

التمسك من الطاعن بأن عقد الهبة يستر وصية هو طعن بالصورة النسبية بطريق التستر يخضع للقواعد العامة فى الإثبات التى تلقى على الطاعن و هو وارث الواهب عبء إثبات هذه الصورة فإن عجز وجب الأخذ بظاهر نصوص العقد الذى يعد حجة عليه .

عقد الهبة: الهبة السافرة

تبرع البائع لأبنائه القصر بالثمن فى العقد و إلتزامه بعدم الرجوع فى تبرعه يفصح عن أن التصرف هبة سافرة وقعت باطلة لتخلف الشكل الرسمى الذى يتطلبه نص الفقرة الأولى من المادة 488 من القانون المدنى ، و لا يعتبر هذا التصرف بيعاً إذا لم يستهدف العقد أحد أركان البيع و هو الثمن ، و لا يصلح العقد و هو على هذا الحال أن يكون ساتراً للهبة وفقاً لما تجيزه الفقرة الثانية من المادة آنفة الذكر لأن مناط صحة الهبة المستترة أن يكون العقد الذى يسترها مستوفى الأركان و الشرائط القانونية .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Hostgator Discount Code تعريب : ق,ب,م