تابعنا

تعديل

السبت، 20 يوليو، 2013

مسؤولية متولي الرقابة




مسؤولية متولي الرقابة

المبحث الأول : مفهوم المسؤولية وشروطها 

المطلب الأول : مفهوم المسؤولية 

قد يكون الشخص في حاجة إلى الرقابة بسبب صغره أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية، وفي هذه الحالة يكلف القانون شخصا آخر بالرقابة عليه، توكيله    أو صيه، وكمعلمه أو رب حرفته أثناء وجوده في المدرسة أو في مكان الحرفة.
فالواجب الذي يقع على متولى الرقابة قانونا يفرض عليه أن يبذل جهده ليحول دون وقوع الخطأ من الشخص الخاضع للرقابة فإذا ما قام الخاضع للرقابة سلوكا خاطئا أضر بالغير، فإن القانوني يجعل المكلف برقابته مسؤولا عن هذا السلوك أعمالا لمقتضى الرقابة.
وهنا تقوم مسؤولية متولي الرقابة على قرينة قانونية مفادها تقصر متولي الرقابة في أداء واجب الرقابة.
والأصل أن لا يسأل الشخص عن أي فعل صار يصدر من الغير، فهذا أمر ترفضه العدالة والمنطق، ولكنه سيسأل عن الفعل الضار الذي يصدر من شخص يلتزم هو بمنعه من إتيان هذا الفعل الضار وقد يسمى هذا الالتزام بالالتزام بالرقابة. ويعني به الإشراف على شخص وتوجيهه وحسن تربيته ومنعه من الإضرار بالغير، باتخاذ الاحتياجات اللازمة في سبيل ذلك.

المطلب الثاني : شروط قيام مسؤولية المكلف بالرقابة 

        تقوم مسؤولية المكلف بالرقابة على أساس قرينة الخطأ المفترض التي أقامها المشرع على واقعتين هما: تولي شخص الرقابة على شخص آخر، وصدور فعل غير مشروع من هذا الأخير، فهاتان الواقعتان هما الشرطان الواجب توافرهما لكي تتحقق مسؤولية المكلف بالرقابة.
الشرط الأول: تولي شخص الرقابة على شخص آخر
لا تتحقق المسؤولية إلا إذا قام التزام بالرقابة، وهذا الالتزام قد يكون مصدره القانون أو الاتفاق، ومثال الحالة الأولى الأب والحالة الثانية. مدير مستشفى الأمراض العقلية وقد جعل القانون لجزائري مناط المسؤولية وجود التزام بالرقابة، وحاجة شخص إلى هذه الرقابة، كما حدد بطبيعة الحالة بعض الأشخاص الذين يتولون هذه الرقابة فتقع عليهم المسؤولية.إن الملتزم بالرقابة، يستوجب أن يتولى شخص بالفعل رقابة شخص آخر وقيامه بهذه الرقابة واجب قانوني يقع عليه، وقد حدد المشرع الجزائري في المادة 135 ق.م بعض الأشخاص الذين يقع عليهم واجب الرقابة والذين يسألون عن فعل غيرهم على سبيل الحصر وهم:-مسؤولية الأب والأم عن الأبناء القصر.-مسؤولية المعلم في المدرسة.-مسؤولية المشرف على الحرقة.
-الشرط الثاني: صدور عمل غير مشروع ممن يخضع للرقابة
   يجب قيام مسؤولية المكلف بالرقابة أن يصدر عمل غير مشروع من الخاضع للرقابة. وأن يترتب على هذا العل ضرر يصيب الغير. ومعنى ذلك أن ينسب إلى الخاضع للرقابة خطأ ينجم عن ضرر للغير، ويكون على المضرور عبء إثباته لتقوم القرينة القانونية على خطأ متولي الرقابة عليه.
أما إذا كان العمل غير المشروع قد صدر من الغير فألحق ضررا بالشخص الخاضع للرقابة، فلا تتحقق المسؤولية المكلف بالرقابة على أساس قرينة الخطأ التي أقامها المشرع في المادة 134 ق.م.
ولا يشترط القانون في الخاضع للرقابة أن يكون مميزا أو غير مميز حتى تقوم مسؤولية المكلف بالرقابة فالأمر سويا بالنسبة إليه.

المبحث الثاني : أحكام مسؤولية المكلف بالرقابة


      تقوم مسؤولية المكلف بالرقابة على أساس خطأ مفترض في جانبه، غير أنه يستطيع دفع هذه المسؤولية ينفي هذا الخطأ ونفي علاقة السببية، وإذا قامت مسؤولية فهي تقوم بجانب الخاضع لرقابته، وكل من المسؤولين مستقلة عن الأخرى. وتتضمن أحكام هذه المسؤولية المسائل التالية: -أساس مسؤولية المكلف بالرقابة-طرق دفع هذه المسؤولية-رجوع المكلف بالرقابة على الخاضع لها.

المطلب الأول : أساس المسؤولية 

        إن أساس مسؤولية متولي الرقابة فهو الخطأ المفترض في جانبه الذي يقوم على قرينة الإخلال بواجب الرقابة أو التقصي في القيام بهذا الواجب بشكل أدى إلى صدور الفعل الضار ممن هو تحت الرقابة. وقد استقر الفقه والقضاء بأن مسؤولية متولي الرقابة. تقوم على خطأ مزدوج، خطأ في التربية وخطأ في الملاحظة أو الرقابة على افتراض أنه أساء في تربية الخاضع أو قصور في رقابته، ولذلك تقوم هذه المسؤولية على قرينة الخطأ في الرقابة.

المطلب الثاني : دفع المسؤولية

         تقوم هذه المسؤولية على افتراض التقصير من جانب متولي الرقابة غير أن هذا الاقتراض يقبل إثبات العكس من جانب المكلف بالرقابة وأن يتخلص من المسؤولية إذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أثبت أن الضرر كان لابد من حدوثه ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.وأما نفي الخطأ فيكون بإثبات أنه قام بواجب الرقابة على الوجه الأكمل بما ينبغي من العناية، وأنه اتخذ الاحتياطات المعقولة لتجنب الغير عمل المشمول بالرقابة.كما يجوز للمكلف بالرقابة إن تعذر عليه نفي الخطأ أن يقوم بنفي العلاقة السببية المفترضة، وذلك بإثبات أن الخطأ المفترض في جانبه لم يكن هو السبب في حدوث الضرر، وأن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي عنه.

المطلب الثالث : رجوع المكلف بالرقابة على الخاضع له

       يستطيع المضرور الرجوع على المكلف بالرقابة أو المشمول بالرقابة أو كلاهما معا، وبالتالي يكون أمام المضرور مسؤولان، وهذا بمثابة ضمان للمضرور حتى يتيسر له الحصول على التعويض.فإذا دفع المكلف بالرقابة التعويض كان له الرجوع به على المشمول بالرقابة إذا كان هذا الأخير مميزا وقت الفعل الضار ( م137 ق.م) لأن مسؤوليته في هذه الحالة مسؤولية تبعية، أما إذا لم يكن المشمول بالرقابة مميزا، فلا رجوع لمتولي الرقابة عليه بالتعويض الذي دفعه لأن مسؤوليته في هذا الفرض مسؤولية أصيلة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Hostgator Discount Code تعريب : ق,ب,م