تابعنا

تعديل

الأحد، 21 يوليو، 2013

مشروعية القانون الإداري


مشروعية القانون الإداري

المبحث الأول : مصادر القانون الإداري 

مط1: المصادر الرسمية 

وهي المصادر النصية وتنحصر على ثلاث عناصر :
الدستور :
ويعتبر من المصادر الرسمية لقانون الإداري ولكن عادة ما يحكم المؤسسات السياسية ويحدد العلاقة بينهما وهو يحدد كيفية ممارسة السلطة من خلال تحديد إختصاص كل هيئة والدستور الجزائري تضمن مبادئ وأحكام تنظم الأجهزة الإدارية كما أنه أعطى الحق لرئيس الجمهورية في إصدار لوائح إدارية تنظيمية تنشأ بموجبها مرافق عامة ومؤسسات إدارية كما أنه يحدد الأحكام القانونية المتعلقة ببيان أساليب الإدارة العامة التسيير المركزية والتخطيط اللامركزية الإدارية
التشريع :
ويعد مصدر للقانون الإداري وهو كل ما تصدره السلطة التشريعية وتشرف عليه السلطة التنفيذية وهو من أهم المصادر للقانون الإداري مثل قانون البلدية والولاية .
التنظيم أو اللوائح :
ويعبر عنه في المصطلح الإداري اللائحة وهي كل ما يصدر عن السلطة التنفيذية وهي نوعان إما تنظيم عادي وهو الذي يعبر من الأدوات المعروفة لسلطة التنفيذية أن تنظيم سامي وهو الذي لا يعتمد على التشريع وإنما يعتمد على الدستور فقط وهذا الاختصاص مقتصر رئيس الجمهورية حسب نص لااتلمادة 25 من الدستور وعلى هذا الاساس نجد بان التنظيم كله هو من صلب القانون الإداري الذي نشأ عن السلطة التنفيذية على رأس الهرم الإداري المتمثل كمايلي :
المراسيم التنظيمية الصادرة عن رئيس الجمهورية وتأخذ تسمية المراسيم الرئاسية سواء كانت فردية ام عامة .
المراسيم التنفيذية الصادرة عن رئيس الحكومة فردية كانت او عامة .
القرارات الوزارية لبصادرة عن الوزراء .
القرارات الصادرة عن السلطات اللامركزية مثلا قرارات الولاة .
وهكذا فهذا المبدأ يخضع الى نظرية توازي الاشكال وهي القائلة بأنهلا لايمكن للقاعدة الاقل درجة ان تلغي القاعدة الاكبر درجة مثلا قرار ولائي لا يمكن ان يلغي مرسوم رئاسي وتعتبر هذه المصادر الثلاثة كلها مصادر رسمية لقانون الاداري لكن السؤال للقانون الاداري لكن السؤال هل يمكن تقنين هذه المصادر الرسمية ؟ ان جميع هذه تالمصادر لم يتم ترتيبها في قانون موحد وذلك خلافا لما حدث في القانون الخاص صحيح ان هناك قانون اداري إلا انه لا يتعدى كونه اكثر من مجرد مجموعة نصوص بدون اية قيمة قانونية خاصة ان سبب غياب غياب التقنين راجع لعدة اسباب :
أت القانون الاداري قانون حديث العهد ظهرت بوادره الاولى في عهد نابليون في فرنساوبذلك تطور القانون الاداري ولكن القواعد المؤسسة لم تكتمل بعد .
ان القانون الاداري قانون كثيف فاهمية وتعقد الإختصاص القضائي تجعل من الصعب حاليا تقنينه ويرى فيديل أنه لايستوفي شروط الوضوح وسهولة الفهم والثبات التي تعتبر من السمات الأساسية لكل قانون .
أنه يكون أحيانا قانون سريا ذلك أن ÷م قواعده تستمد أصولها من الاجتهاد .
ورغم هذه الأسباب والصعوبات فقد بدأت في العصر الحديث تظهر حركة تقنين بعض المواد مثل : قانون الإدارة العامة ، قانون الصحة    ، قانون تنظيم المدن ، قانون المناجم .

مط2 : المصادر غير الرسمية 

وهي المصادر غير النصية وتنحصر في ثلاثة مصادر هي الاجتهاد والمبادئ العامة وأراء الفقهاء .
الإجتهاد : يقوم به القاضي ويعد مصدرا مهما رغم عدم رسميته وبذلك يعد المصدر الاول غير الرسمي لسرعة تطوره إذ لا يمكن للنصوص أن تعدل في كل مرة نتيجة التطور السريع للقانون الإداري ، وبالتالي فإن القاضي الإداري يتمتع بالسلطة التقديرية والحرية اللازمة لابتكار الأحكام والحلول عندما يجد نفسه أمام قضية لم يرد بشأنها نص .وقد أبدع القاضي الإداري في كيفية إلغاء القرار الإداري ، فوضع أربعة مبادئ للإلغاء هي : - إما لأنه خرق للقانون – وإما لعيب في الشكل – وإما لتجاوز في السلطة –وإما لانعدام الاختصاص.
ويعد مجلس الدولة ومحكمة المنازعات تنظيمين قضائيين في أصل القواعد الاجتهادية فبالنسبة لمحكمة المنازعات فهي محكمة عليا مكلفة بتحديد اختصاصات القاضي الإداري والقاضي العدلي (العادي ) أما مجلس الدولة فهو صاحب الفصل في خلق القانون الإداري إذ أن أعماله تكتسي طابعين حاكمي وطابع إبداعي مرن .
المبادئ العامة للقانون: لا تعتبر مصدرا للقانوهن الداخلي بل تعتبر ايضا مصدرل للقانون الدولي العام إلا أن الامر يختلف في كلا القانونين وقد أثارت جدلا بين الفقهاء فبرزت ثلاثة إتجاهات :
أ- تعريفها : تعرف ضمن القانون الإداري أنها عدد من الأسس التي لا يحتويها متن من النصوص القانونية وإنما تذكر في مقدمات هذه النصوص أو المتون حيث تعبر عن فلسفة هذا النص السياسية والفكرية والفقهية وفي هذا الشأن تعتبر الأعمال التحضيرية للنصوص مقدمات هذه النصوص ويعترف الفقه انه على الإدارة احترام المبادئ مثل مبدأ المساواة بين الموظفين أمام القانون ومبدأ المساواة في الضرائب وفي نزع الملكية كذلك مبدأ عدم رجعية الأعمال الادارية في الماضي وإنما تحدث اثرها في المستقبل .
ب- أصلها : يرى المؤلفين أنه يتمحور حول فكرتين : الأولى يرى أنصارها أن المبادئ العامة تتولد عن الضمير الاجتماعي وتتولد بصورة جماعية ويتكرر بعد ذلك حدوثها في المجتمع فيجب على الأفراد إحترامها ويستند هؤلاء ع7لى المبادئ العامة للعرف الدولي ( كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ) .أما الفكرة الثانية فهي ان المبادئ العامة ليس لها جانب معنوي إذ يرى اصحابها أنها نابعة عن الاجتهاد القضائي ( مثل مجلس الدولة ) وهو نتاج إجتهاد قضائي
ج- قيمتها القانونية :
إلزاميتها : وذلك ،طلاقا من تعريفها فما دامت مقدمات النصوص للقانون العام فهي غالبا ما تدرج في هذه النصوص الكتابية وبالتالي نجد مرجعيتها إنطلاقا من الدستور ذلك أن ديباجة الدستور ملزمة بقدر ماهي مواده ملزمة وإن كان بعضهم يرى أن الديباجات مجرد بيان فلسفي ليست لها اية قيمة قانونية بل قيمة فلسفية وسياسية فحسب ولكن بالرجوع الى مجلس الدولة الفرنسي نجد أنه فرض عقوبات على كل من يخالف هذه المبادئ ومن جهة فقد قام بتطبيقها بشكل مباشر من خلال فصله في بعض القضايا
ترتيبها : هناك من قال أنه ليس لها أية قيمة قانونية فهي مجرد إلهام للمشرع ليجاد القواعد القانونية الملائمة على عكس القاضي الإداري الذي يقوم باستنتاج القواعد الكبرى . 
أراء الفقه : الفقه ليس مصدر للقانون الإداري ولكن ضمن إطاره فقد ساهمت أراء الفقهاء في ظهور بعض قواد القانون الإداري خلال القرن 19 وبداية القرن 20 مثل إدوارد لافري في تعريف القانون الإداري وديجي من خلال فكرة المرفق العام وتعرض موريس هوريو مع مدرسة المرفق العم ثم قبل ذلك الفقيه أندري هوريو في مدرسة السلطة العامة بالإضافة إلى غاستن جاست . وبالنسبة للفقهاء الجدد جورج فيديل وأندري دولوبادر محلة منهما لتحديد مفهوم العقد الإداري وبونرا من خلال تحديد استقلالية القانون الإداري . 

المبحث الثاني : علاقة القانون الإداري بغيره من القوانين

من المهم أن نبين استقلال القانون الإداري عن فروع القانون الأخرى من خلال بيان علاقته بهذه القوانين وتحديد أوجه الاتفاق والاختلاف بينها ثم بيان علاقته بعلم الإدارة العامة.
مط1. العلاقة بين القانون الإداري والقانون الدستوري
أوضحنا أن القانون الإداري هو القانون الذي ينظم الأجهزة والهيئات الإدارية في الدولة , ويحكم النشاط أو الوظيفة التي تتولاها الأجهزة الإدارية لتحقيق المصلحة العامة .
أما القانون الدستوري : فهو القانون الأعلى والأساس في الدولة , والذي ينظم القواعد القانونية التي تتعلق بنظام الحكم في الدولة والسلطات العامة فيها والعلاقة بينهما وحقوق وحريات الأفراد , والضمانات التي تكفلها .
وعلى هذا فإن القانون الإداري وثيق الصلة بالقانون الدستوري , فإذا كان القانون الإداري يحكم السلطة الإدارية المركزية وغير المركزية , فإن القانون الدستوري هو القانون الأساسي والذي يسمو على كافة القوانين الأخرى التي يجب أن تتقيد به وتحترم نصوصه.
وبمعنى آخر يضع القانون الدستوري الأحكام الكلية أو العامة للسلطة التنفيذية , بينما يضع القانون الإداري القواعد التفصيلية التي تكفل تشغيل الأجهزة الإدارية وأدائها لوظيفتها , فالقانون الإداري يكون بذلك امتداداً للقانون الدستوري .
وهو ما أبرزه الفقيه (بارتلمي) في معرض تمييزه بين القانون الإداري والقانون الدستوري فقال : " أن القانون الدستوري يبين لنا كيف شيدت الآلة الحكومية , أما القانون الإداري فيبين كيف تسير هذه الآلة وكيف تقوم كل قطعة منها بوظيفتها " .
وبسبب تداخل كل من القانونين لتعلقهما بالشؤون الداخلية للمجتمع كونهما يمثلان فرعين من فروع القانون العام الداخلي , نجد أن الفقه الإنجليزي لا يفرق بين القانون الدستوري والقانون الإداري ويدرس موضوعات القانونين معاً .
ومع أن الفقه الفرنسي في معضمه يميز بينهما , فإن جانباً في الفقه ذهب إلى انتقاد محاولات التمييز بين القانون الإداري والقانون الإداري , ودعى إلى دراستهما معاً , وتزعم هذا الاتجاه الفقيه دوجي
Dugui وجيزJeze , وبوتارBonnaed
ويمكن إجمال أوجه التمييز بين القانونين بالآتي :-
أ - من حيث الموضوع :- يبحث القانون الدستوري في التنظيم السياسي للدولة من حيث تكوين سلطات الدولة الثلاث والعلاقة بينهما , في حين يبحث القانون الإداري في أعمال السلطة التنفيذية الإدارية منها دون الحكومية .
ب- من حيث تدرج القوانين :- يحتل القانون الدستوري قمة الهرم القانوني في الدولة لأنه يقرر المبادئ الأساسية التي لا يمكن أن تتعداها القوانين الأخرى بما فيها القانون الإداري الذي يحكم بعض المسائل المتفرعة في المبادئ التي أقرها الدستور .
مط2- علاقة القانون الإداري بالقانون المالي
القانون المالي هو مجموعة القواعد القانونية الخاصة بإدارة الأموال العامة في الدولة, وهو مكمل للقانون الإداري الذي يتعلق بتنظيم الأجهزة والهيئات الإدارية , ويوضح النظام القانوني الذي يحكم الأموال العامة والحماية القانونية المقررة لهذه الأموال , وكيفية الانتفاع بها , ومن موضوعات هذا القانون كل ما يدخل ضمن إعداد الميزانية العامة في الدولة وسياسة وأنواع الضرائب المفروضة والأشراف والرقابة عليها .
مط3- علاقة القانون الإداري بعلم الإدارة العامة
يتميز القانون الإداري عن علم الإدارة العامة من حيث زاوية اهتمام كل منهما فالقانون الإداري يبحث في التنظيم القانوني للجهاز الإداري ووظيفة كل عنصر في عناصره وعلاقته بالأفراد , بينما تبحث الإدارة العامة في النواحي الفنية والتنظيمية للجهاز الإداري ويمكن تعريفها بأنها ذلك العلم الذي يهتم بدراسة تنظيم وتوجيه وتنسيق نشاط المنظمة الإدارية لتحقيق أهدافها العامة على أكمل وجه .
وكما بينا تشتمل الإدارة العامة على مفهومين , مفهوم عضوي , يهتم بدراسة هيكل المنظمات الإدارية وفروعها , دون البحث في طبيعة النشاط الصادر منها , ومفهوم موضوعي يهتم بدراسة النشاط الإداري لهذه المنظمات بصرف النظر عن شكل المنظمة التي صدر النشاط عنها .
ويظهر الاختلاف بين الإدارة العامة والقانون الإداري من خلال طريقة دراسة الموضوع الإداري محل البحث , فالقانون الإداري عندما يبحث في تعريف القرار الإداري فإنه يركز عليه كعمل قانوني صادر بالإرادة المنفردة للسلطة الإدارية ويتضمن أثراً قانونياً , كذلك يبحث في مشروعية القرار الإداري وشروط صحته ونفاذه , وكيفية الطعن بالإلغاء والتعويض ضد القرارات غير المشروعة .
في حين يعرف علم الإدارة العامة القرار الإداري في خلال البحث في الكيفية العلمية والواقعية التي صدر على أساسها القرار وعملية صنعه والمراحل المختلفة التي مرت بها تلك العملية واكتشاف العيوب والمشاكل التي قد تعيق هذه العملية واقتراح سبل إصلاحها .
وفي مجال الوظيفة العامة يبحث القانون الإداري في المركز القانوني للموظف العام وطبيعة علاقته بالدولة وشروط تعيينه وحقوقه وواجباته والعقوبات التأديبية التي يمكن إيقاعها عليه وضماناته تجاهها , ويبحث في طرق انتهاء علاقته الوظيفية , وما إلى ذلك من أمور تنظمها في الغالب نصوص قانونية .
أما الإدارة العامة فتبحث الوظيفة العامة من ناحيتين , الناحية التنظيمية فيدرس علم الإدارة العامة طبيعة الوظيفة العامة وأسس ترتيب الوظائف العامة , وتحديد اختصاص ومواصفات كل وظيفة .
والناحية البشرية حيث تبحث الإدارة العامة عن أفضل نظام إداري لتطبيقه على العاملين في المنظمة الإدارية , وتعرض لطرق اختيارهم ,ووسائل رفع كفاءتهم وتدريبهم , والارتفاع بمستوى أدائهم , كما تهتم الإدارة العامة بالحوافز المادية والمعنوية لموظفي الدولة ودراسة مشاكلهم الوظيفية والنفسية , والبحث في سبل إصلاحها .
ومن الجدير بالذكر أن الإدارة العامة تخضع من حيث الأصل إلى قواعد متميزة عن قواعد القانون الخاص , إلا أنها قد تنزل في أحيان أخرى عن استخدام هذه القواعد فتنزل منزلة الأفراد , وتطبق قواعد لقانون الخاص , والقانون الإداري بمعناه الواسع يعني "قانون الإدارة" أياً كانت القواعد القانونية التي تحكمها قواعد القانون الخاص أم قواعد قانونية متميزة عنها "قواعد القانون العام" , والقانون الإداري بهذا المعنى موجود في كل مجتمع سواء اخذ بمبدأ الازدواج القانون أم لم يأخذ .
أما القانون الإداري بمعناه الفني أو الضيق فينحصر دوره بما يطبق على الإدارة من قواعد قانونية متميزة ومغايرة لقواعد القانون الخاص ولا يوجد بهذا المعنى إلا في الدول إلى تأخذ بنظام الازدواج القانوني .
ومع أوجه الاختلاف بين القانون الإداري والإدارة العامة فإن بينهما الكثير من أوجه التقارب , من حيث أنها يتعلقان بالبحث في موضوع واحد هو الجهاز الإداري في الدولة وأن انحصرت دراسة كل منها بجانب من جوانبه , حتى أننا نجد أنه في الدول التي لا تأخذ بالازدواج القانوني "النظم الانجلوسكسونية " تشتمل دراسة الإدارة العامة على النواحي القانونية التي يحكمها من حيث الأصل القانون الإداري بالإضافة إلى دراسة الناحية الفنية والتنظيمية .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Hostgator Discount Code تعريب : ق,ب,م