تابعنا

تعديل

الثلاثاء، 16 يوليو، 2013

المساهمـة الجنائيـة



         المساهمـة الجنائيـة
  المبحث الأول المساهمة الجنائية ونظرياتها
المطلب الأول  تعريف المساهمـة الجنائيـة، أركانها وأنواعها
أولا: تعريف المساهمة الجنائية: يقصد بالمساهمة الجنائية تعدد الفاعلين في الجريمة الواحدة أي في نفس الجريمة .
ثانيا: أركان المساهمة الجزائية:تقوم المساهمة الجزائية بتعدد المساهمين وبوحدة الجريمة.
1- تعدد المساهمون:التعدد الممكن للفاعلين غير اللازم لقيام الجريمة والذي بتخلفه لا يرتب عدم قيام الجريمة، .
2- وحدة الجريمة:والمعني بها أو المقصود منها وحدة الركن المادي للجريمة بعناصره المتمثلة في السلوك والنتيجة والسببية  .
 ب- الوحدة المعنوية للجريمة:أن تتحقق لدى الفاعلون رابطة معنوية ذهنية واحدة،- مذهب تعدد الجرائم بتعدد المساهمين:يرى أتباع هذا المذهب أن الجرائم تتعدد بتعدد المجرمين، أي أن كل مساهم يعتبر مجرم ارتكب جريمة مستقلة عن تلك التي ارتكبها غيره - مزايا هذا المذهب: * معاقبة الشريك حتى ولم يرتكب الفاعل الجريمة.* لا يسأل الشريك إلا في حدود نيته.* إذا عدل أحد المساهمين بمحض إرادته لا يعاقب دون أن يتأثر بذلك باقي المساهمين.- مذهب وحدة الجريمة رغم تعدد المساهمين:يرى أتباع هذا المذهب أن الجريمة تبقى بوحدتها رغم تعدد مرتكبيها
 ثالثا-أنواع المساهمة الجنائية:   
1- المساهمة الأصلية: تعد المساهمة الأصلية في الجريمة بتعدد الجناة الذين ارتكبوا جريمة واحدة .
أ- المساهمة الأصلية المادية:وتتفرع إلى الركن المادي لها، فهو يقتصر على الفعل الذي يرتكبه المساهم الأصلي دون النتيجة الإجرامية التي تترتب على أفعال المساهمين الأصليين وعلاقة السببية بين نشاط كل واحد منهم.
ب- المساهمة الأصلية المعنوية:إن هذه المساهمة في الجريمة لا تقل من حيث خطورتها عن المساهمة الأصلية المادية إذا كان الفاعل في المساهمة الأصلية المادية يظهر على مسرح الجريمة متحملا مسؤوليته في الجرم المقترف، فإن الفاعل في المساهمة الأصلية المعنوية يحقق إجرامه عن طريق شخص آخر مستقلا بنيته أو عدم تميزه

- المساهمة التبعية: وهي المساهمة التي يتعدد فيها المجرمون في مرحلة قبل التنفيذ المادي للجريمة، أي هي مرحلة التفكير والإصرار على ارتكاب الفعل المجرم وهم على هذا لا يقومون بدور رئيسي، وإنما بدور ثانوي أوتتبعي ويسمون على هذا الأساس الشركاء في الجريمة.
المطلب الثاني نظريات  في المساهمة الجزائية
أولا- نظرية الاستعارة :
تستند هذه النظربة على أن الإنسان يستمد الصفة الإجرامية من فعل الفاعل الأصلي فلا توجد مساهمة جزائية يعاقب عليها القانون،وتقوم هذه النظرية على التفرقة بين عمل الفاعل وعمل الشريك على أساس مقدار مساهمة كل منهما في الجريمة فيعتبر عمل الفاعل مساهمة أصلية في الجريمة بينما عمل الشريك مساهمة ثانوية.   ونظرية الإستعارة تنقسم إلى:
1- نظرية الإستعارة النسبية:مفاد هذه النظرية ضرورة التمييز بين الفاعل الأصلي والشريك من حيث المسؤولية والعقاب، فالشريك بإرتكابه أقل أعمالا أقل خطورة من أعمال الفاعل الأصلي.
2- نظرية الإستعارة المطلقة: تنص هذه النظرية أن الشريك يستعير تجريمه كاملا من الفاعل الأصلي وعليه فهو متساوي في المسؤولية والعقاب مع الفاعل الأصلي.ثانيا- نظرية التبعية:تستند هذه النظرية على فكرة تبعية فكرة الشريك للفاعل الأصلي، .
1- تقدير المسؤولية:  تقدر مسؤولية الشريك على نحو تراعي فيه خطورته الخاصة بغض النظر عن خطورة الفاعل. وهذا يؤدي إلى أن عقوبة الشريك قد تكون أشد وأخف من عقوبة الفاعل حسب الأحوال.
2- إبعاد مسؤولية الشريك عن الجرائم المحتملة:  تحدد مسؤولية الشريك في قصده الجنائي، فلا يسأل عن جريمة ارتكبها الفاعل ولو كانت جريمة محتملة إذا لم تكن في ذهنه عند الإشتراك.
3- إستقلال الفاعل بموانع المسؤولية أو موانع العقاب: إن الشريك لا يتأثر بموانع المسؤولية أو موانع العقاب التي تلحق الفاعل الأصلي فلا تسقط مسؤولية الشريك عندما تنقضي الدعوى العمومية عن الفاعل الأصلي كأن يتنازل الضحية بالتقادم.
4- الأخذ بالمسؤولية المدنية:إن مسؤولية الشريك فيما يخص المسؤولية المدنية تتم على نحو مستقل عن مسؤولية الفاعل الأصلي.
ثالثا- نظرية الإستقلالية:تستند هذه النظرية على استقلال كل من ساهم في الجريمة عن بقية المساهمين فيها معه، .رابعا- موقف المشرع الجزائري من هذه النظريات:يمكن تصنيف شراح القانون حول اتباعه لإحدى النظريات السابقة في تكييف الإشتراك إلى اتجاهات ثلاثة:
1- تكييف أحكام الإشتراك بفكرة الإستعارة:يكيف بعض الفقهاء الإشتراك في القانون الجزائري بفكرة الإستعارة إلا أنه عندما يتعرض لأحكام سريان الظروف فنراه ينسب القانون الجزائري النتائج التي ترتب على فكرة الإستعارة.
2- الإشتراك جريمة مستقلة:إن المشرع الجزائري جرم فعل الشريك تحريما مستقلا أي أنه أنشأ جريمة خاصة أطلق عليها جريمة الإشتراك،. ومنه فالمشرع الجزائري أخذ مذهبا وسطا بين النظرية التبعية ونظرية الإستقلالية ويظهر هذا في:
أ- مظاهر تأثره بالنظرية التبعية: 
 - النص على معاقبة الشريك بنفس العقوبة المقررة لجريمة المساهم فيها جناية أو جنحة المادة 44/1 قانون العقوبات.
- النص على تأثر المساهم في الجريمة بالظروف العينية (الموضوعية أو المادية) اللصيقة بالجريمة المشدد منها والمخفف متى كان يعلم بها المادة 44/3 قانون العقوبات.
ب- مظاهر تأثره بالنظرية الإستقلالية:
- النص على معاقبة المحرض على الجريمة بالعقوبة المقررة للجريمة المحرض عليها المادة 64 قانون العقوبات.
- النص على مسؤولية الفاعل المعنوي عن الجريمة التي دفع إليها شخصا غير مسؤول جزائيا المادة 64 قانون العقوبات.
- النص على استقلال كل مساهم قي الجريمة بظروفه الشخصية المادة 44/2 قانون العقوبات.

المبحث الثاني:أحكام المساهمة والعقوبة عليها


المطلب الأول : التمييز بين المساهمة الأصلية والمساهمة التبعية 
 أولا – مفهوم المساهمة الأصلية (الفاعل الأصلي):  إن الفاعل بوجه عام هو من يرتكب الجريمة فتتحقق العناصر المادية والمعنوية والمساهمة تبدأ بتعدد الجناة في ارتكاب جريمة واحدة.
2- مفهوم المساهم التبعي (الشريك):الشريك هو شخص ساهم بدور مساهمة غير مباشرة في ارتكاب الجريمة .
ثانيا- التمييز بين المساهم الأصلي والتبعي:
1- المذهب الموضوعي:يستند هذا المذهب في التفرقة بين الفاعل والشريك على السلوك الذي يأتيه المساهم في الجريمة والمعيار المميز هو مقدار المساهمة من الناحية المادية في إحداث النتيجة الإجرامية .
- تقييم المذهب:يتميز المذهب الموضوعي بوضوحه وببساطته حيث يكتفي بالتفرقة بين الفاعل الأصلي والشريك الرجوع إلى النص الجزائي المقرر للجريمة لمعرفة الركن المادي الذي تقوم عليه للقول بعد ذلك أن المساهم فاعل أو شريك وينتقد المذاهب من حيث تصنيفه لدائرة الأفعال التي يطغى عليها الطابع الإجرامي لإقتصاره على الأفعال المكونة للركن المادي.
2- المذهب الشخصي: إن هذه النظرية في التمييز بين الفاعل الأصلي والشريك تستند على الجانب الشخصي أي الإرادة أي الإعتماد على الإرادة أي الإعتماد على الإرادة للتفرقة بين الفاعلين بحيث نية كل واحد متميزة عن الآخر، فالفاعل أو المساهم الأصلي يجب أن تتوافر لديه نية ارتكاب الجريمة، أي لديه مشروع إجرامي خاص به ،أما الشريك من لم تتوافر لديه نية الإشتراك في جريمة غيره أي يقدم مساعدة لغيره في تحقيق مشروعه الإجرامي وبالتالي فإن دور الشريك دور ثانوي.- تقييم المذهب:     انتقدت هذه النظرية من حيث أنها لا يمكن التفرقة بين الفاعل الأصلي والشريك على النية، فالمساهم عند ارتكابه للنشاط الإجرامي لا يفكر فيما إذا كان نشاطه أصلبا أو تبعيا كما أنه لا توجد وسيلة للكشف عن النية دون الرجوع إلى العمل المادي الذي أداه المساهم وبهذا نستند إلى المذهب الموضوعي.
3- موقف المشرع الجزائري من المذهبين:إن المشرع الجزائري اعتمد النظرية الشخصية أي أنه اعتمد في التمييز بين الفاعل الأصلي والشربك على نية وإرادة المساهمين في الفعل الإجرامي، فيعتبر كل من ساهم مساهمة مباشرة فاعلا ومن ساهم مساهمة غير مباشرة شريكا المادة 41، 42 قانون العقوبات ،ويتجلى اعتماد المشرع الجزائري للنظرية الشخصية أي اعتماد نية الفاعل النص على أن المحرض يعتبر فاعلا أصليا للجريمة بإعتبار أن الجريمة نتاج اتجاه وإرادته إليها ولذلك فإن معاقبة المحرض غير مشترطة بإرتكاب الجريمة المحرض عليها وقد اختلف الفقه الجزائري في تحديد نطاق اعتماد المشرع الجزائري لهذه النظرية على النحو الآتي:
ثالثا: التداخل بين المساهم الأصلي والشريك في القانون الجزائري:
 1- إمكانية اعتبار الشريك فاعلا:إن تقديم المعلومات والمساعدة السابقة على الجريمة لا يمكن أن توصف بأنها مساهمة أصلية فهي أفعال اشتراك ومرتكبها شريك، أما بالنسبة المساعدة المعاصرة للجريمة وخاصة في الأفعال المتممة للجريمة فإنه من الجائز أن تكيف بعض صورها بالمساهمة الأصلية وأن يعتبر مرتكبها فاعلا بالنظر إلى ظروف كل قضية، نظرا لإتصال حدود كل من نوعي


المساهمة وتداخل صورها وهذا ليس خروجا عن إرادة المشرع نظرا لمرونة عبارة المساهمة المباشرة في التنفيذ مما يفهم منه أن المشرع قد ترك الفرصة أمام القضاء بالنسبة لهذه الأفعال لكن يحدد منها ما يعتبر اشتراكا.
رابعا:أهمية التمييز بين المساهم الأصلي والشريك:
أولا- من حيث تطبيق أحكام قانون العقوبات:
1- من حيث النطاق المكاني للقانون:إذا ساهم شخص خارج اقليم الدولة بوصفه فاعلا أو شريكا في جريمة وقعت في هذا الإقليم فإنه يخضع لقانونه، إذا كانت تدخل في اختصاص محاكمة المادة 03 ق.ع مثل أن يقدم الجاني وهو في الخارج للمجني عليه سموما قصد قتله فلا يحدث إلا بعد عودته للجزائر، فيعتبر فاعلا في الجريمة.2- من حيث نظام التجريم:قد لا يمتد نطاق التجريم في بعض التشريعات إلى مجال المساهمة التبعية في طوائف معينة من الجرائم إذ هناك  بعض التشريعات لا تفرض العقاب على المساهمة التبعية في المخالفات بينما تعاقب على المساهمة الأصلية فيها وهو ما أخذ به المشرع الجزائري 44/1 ق.ع.3.3- من حيث طلب الأركان الخاصة ببعض الجرائم:يتطلب المشرع لتوافر أركان بعض الجرائم تحقق صفة خاصة في مرتكبها وتسمى الجرائم الخاصة ماديا، مثل صفة الموظف العام في جريمة الرشوة وصفة الزوجية في صفة الزنا، هذه الصفة يجب أن تتوافر لدى الفاعل الأصلي دون الشريك.
4- من حيث تأثير أسباب الإباحة:
1- الإباحة المطلقة: سبب الإباحة المطلقة يفيد كل شخص مثاله الدفاع الشرعي.
2- الإباحة النسبية: أما سبب الإباحة النسبية فلا يفيد إلا من توافرت لديه صفة معينة أو كان مركز قانوني مثل حق مباشرة الأعمال الطبية التي لا يستطيع ممارستها إلا الطبيب.
5- من حيث تأثير الظروف:في كثير من التشريعات تقوم المساهمة الجزائية على مبدأ إستعارة شريك إجرامه من إجرام الفاعل، فنشاط الفاعل تكمن فيه الصفة غير المشروعة بينما نشاط الشريك هو في الأصل غير مجرم لا يستمد هذه الصفة نتيجة لإتصاله بالفعل غير المشروع الذي ارتكبه الفاعل ويترتب على ذلك أن الظرف الذي يتوافر لدى الفاعل ويكون من شأنه تغيير وصف الجريمة القانوني هو الذي يعتد به القانون دون الظرف الذي يتوافر لدى الشريك ويكون له نفس الشأن ولما كان الأخد بمبدأ وحدة الجريمة
6- من حيث العقوبة: بالرغم من أن القاعدة العامة في بعض التشريعات ومنها القانون الجزائري هي المساواة أمام القانون في العقوبة بين المساهمين في الأصلي والتبعي بحيث يعاقب كلا منهما بالعقوبة المقررة الجريمة التي ساهم إلا أننا كثيرا ما  نجد إستثناءات من هذه القاعدة، .
ثانيا: من حيث تطبيق ق.إ.ج:إن المشرع يولي أهمية للتمييز بين المساهمة الأصلية والمساهمة التبعية من تطبيق قانون الإجراءات الجزائية متنوعة فبعضها يتعلق باللآثار التي تترتب على شكوى الضحية والبعض الآخر يتعلق بالإناث.
ثالثا- في القضاء الجزائري:إن ضرورة اللجوء إلى بعض قرارات غرفة الإتهام علنا نكشف معيار التمييز الذي يتبعه القضاء الجزائري ويبدو من هذه القرارات الصادرة عن غرفة الإتهام بمحكمة جنايات مدينة العاصمة تمسكها بالمعيار الموضوعي الشكلي .

المطلب  الثاني: حالات المساهمة الأصلية والتبعية وعقاب كل منهما
أولا: حالات المساهمة الأصلية (الفاعل الأصلي)
1- الفاعل المادي للجريمة:.
أ- بالنسبة  لمن ارتكب الجريمة وحده:أول حالات الفاعل المادي للجريمة، هو من ارتكب الجريمة وحده أي من ينفرد بالدور الرئيسي في تنفيذها، . 
ب- بالنسبة لمن ارتكب الجريمة مع غيره:حسب نص المادة 41 قانون عقوبات أنه يعتبر فاعلا كل من ساهم مساهمة مباشرة في تنفيذ الجريمة، فإرتكاب الأعمال التنفيذية قد يكون في حالة تعدد الجناة مثلا أن يلجأ شخصان لقتل أحد الأشخاص فيطعناه بطعنات تؤدي بحياته.
ج- بالنسبة لمن يدخل في ارتكاب الجريمة عمدا عملا من الأعمال المكونة لها: قد يكون الركن المادي للجريمة يتكون من جملة أفعال كجريمة النصب ففي مثل هذه الجريمة يكون فاعلا من أتى عمدا عملا من الأعمال المكونة لها، .
- الفاعل المعنوي للجريمة:
أ- مفهوم الفاعل المعنوي:الفاعل المعنوي للجريمة لا يرتكب الجريمة بيديه أي لا يصدر عنه الفعل الإجرامي الذي يقوم به الركن المادي للجريمة، غير أنه يكلف آخر لتنفيذ الجريمة سواء يكون بين يديه بمثابة أداة يتوصل بها لتنفيذ الجريمة، إما لأن هذا الغير حسن النية وأنه غير أهل لتحمل المسؤولية كالمجنون أو الصبي ماديا فإنها معنويا وقعت من شخص يقف وراءهم كلفهم لتنفيذ جريمة على أنهم كانوا (مجنون، صبي، حسن النية) أداة لتنفيذ الجريمة.
ب- حالات الفاعل المعنوي:تنقسم هذه الحالات إلى :
- الحالة الأولى: حالات الفاعل المعنوي بأن المنفذ المادي للجريمة فيها يختلف لديه أما العلم يتحقق الركن المادي لها وإما إرادة تحقيق هذا الركن.
- الحالة الثانية: تتمثل في حالات تختلف فيها لدى المنفذ المادي للجريمة العناصر اللازم أن تتوافر في فاعلها سواء أكانت مادية أو معنوية والتي بدونها لاتقوم الجريمة.
- الحالة الثالثة:في هذه الحالة تكون الجريمة فيها بالنسبة لمنفذها المادي فعلا مباحا دون أن تكون كذلك بالنسبة لمن حمله إتيانها ماديا عن طريق إيجاده في حالة دفاع أو حالة غلط.
- عدم جدوى الأخذ بنظرية الفاعل المعنوي في القانون الجزائري: استقر الفقه في فرنسا على معاقبة الشريك إذا لم يتوافر الفعل لدى الفاعل أو كان غير مسؤول ولذا لم يكن في حاجة إلى ابتداع فكرة الفاعل المعنوي و الأستاذ محمد العساكر يرى بأن نظرية الفاعل المعنوي لا تسمح بمعاقبة المحرض إذا لم يشرع المنفذ المادي في الجريمة، وحتى ولو فرضنا أن تؤدي إلى معاقبته في هذه الحالة فإنه لاحاجة إليها مع ذلك في القانون الجزائري لأن المادة 46 ق.ع.ج تعاقب المحرض حتى ولو لم يرتكب الجريمة
.3- المحرض على الجريمة:
1- تعريف التحريض:التحريض هو خلق فكرة الجريمة لدى شخص آخر ودفعه إلى التصميم على ارتكابها،
2- التعليل القانوني لإعتبار المحرض فاعل:
أ- النظرية المادية: وهي النظرية التي يقضي جوهرها بأن الفاعل هو من يرتكب فعلا يعد سببا للنتيجة الإجرامية.
ب- النظرية الشخصية:وهي التي تعتبر الفاعل من توافرت لديه نية الفاعل أو من ارتكب الجريمة لمصلحة غيره.
 3- أركان المساهمة في التحريض:
أ- الركن المادي:المادة 41 ق.ع يتبين أن المشرع قد حدد على سبيل الحصر الأعمال التي يقوم عليها التحريض وهي الهبة، الوعد، التهديد، إساءة استغلال السلطة أو الولاية أو التحايل أو التدليس، وكون المشرع بنصه على هده على هذه الأعمال قد اعتد بأعمال مادية يمكن إدراك ماهيتها ودورها في تنفيذ الجريمة.
ب- الركن المعنوي:لا يكفي أن يتوافر للتحريض جانبه المادي بل يتطلب الجانب المعنوي إلى جانب المادي، وبما أن جريمة التحريض هي جريمة عمدية، فإن صورة الركن المعنوي تظهر في توافر القصد الجنائي لدى المحرض.
ثانيا: حالات المساهمة التبعية:(الشريك)
1- وجود فعل أصلي معاقب عليه يرتبط به فعل الشريك ( الركن الشرعي):أفعال الشريك هي أعمال تحضيرية لا يعاقب عليها لذاتها

وإنما تنجذب إلى دائرة التجريم بوصفها حلقة من المساهمة التبعية في ارتكاب الجريمة، وهذا يعني ان أفعال الشريك لا يعاقب عليها إلا إذا ارتكب االفاعل الجريمة أو شرع فيها والمبدأ أن جريمة الإشتراك لا تتحقق إلا إذا ساهم المتدخل في مساعدة الفاعل الذي يرتكب عمل يعاقب عليه القانون بإستثناء الإشتراك في المخالفات لا يعاقب عليها القانون.
1-1- فعل أصلي معاقب عليه:بما أن فعل الشريك يستمد تجريمه من فعل الفاعل الأصلي فإن الفعل الأصلي يكون معاقب عليه عندما يكون منصوص عليه في القانون الجزائري ويمثل جريمة.
2-1- الفعل الأصلي يشكل جناية أو جنحة:كل الجنايات والجنح قابلة للإشتراك فيها، معاقب عليه في جرائم الضرب والجرح طبقا لنص المادة 442/1 ق.ع.ج، ومن المسلم به أنه يمكن أن يكون هناك اشتراك في الشروع وبالمقابل فإنه لا شروع في الإشتراك لأن الشروع في معناه أن الشريك قد فرغ نشاطه ولم يرتكب الجريمة التي اشترك فيها، إما لأنها لم ترتكب أصلا وإما لأنها ارتكبت بناءل على أسباب أخرى غير سلوك الشريك، بالتالي فإن هذا السلوك يفقد ارتباطه بالسلوك الأصلي الذي يصبغ عليه الصفة الإجرامية، ويفقد بالتالي شرطا من شروط تجريمه
2- الركن المادي في المساهمة لتبعية(الإشتراك):يتكون الركن المادي في المساهمة التبعية (الإشتراك) من سلوك يصدر عن المساهم والمشرع الجزائري في المادتين 42 و43 ق.ع حدد صور السلوك الإجرامي المعتبر مساهمة غير مباشرة في الجريمة لأن الشريك أو المساهم ساهم في الجريمة مساهمة غير مباشرة في تنفيذها واقتصر دوره على المشاركة ويتبين من نص المادتين السالفتي الذكر، يصنف الإشتراك إلى اشتراك حقيقي بالمساعدة واشتراك حكمي كتقديم مسكن لإجتماع الأشرار.
أ- الإشتراك الحقيقي (المساعدة أوالمعاونة): تعرف المساعدة بأنها مساعدة الفاعل وتقديم العون له لإرتكاب جريمته عن طريق تقديم الوسائل والإمكانيات التي من شأنها أن تسهل للفاعل إرتكاب الجريمة حيث تنص المادة 42 ق.ع " يعتبر شريكا في الجريمة من لم يشترك اشتراكا مباشرا ولكنه ساعد بكل الطرق أو عاون الفاعل أو الفاعلين على ارتكاب الأفعال التحضيرية أو المسهلة أو المنفذة لها مع علمه بذلك" .
ب- الإشتراك الحكمي:تنص المادة 43 ق.ع.ج على " يأخذ حكم الشريك من اعتاد تقديم مسكنا أو ملجأ أو مكان للإجتماع لواحد أو أكثر من الأشرار الذين يمارسون اللصوصية أو العنف ضد أمن الدولة أو الأمن العام أو ضد الأشخاص أو الأموال مع علمه بسلوكه الإجرامي".يفهم من هذا النص أن إضفاء وصف الشريك حكما على من اعتاد تقديم مسكن لأحد المجرمين أو لمجموعة منهم للإجتماع فيه بغرض اللصوصية والعنف ضد أمن الدولة أو الأمن العام وحتى أو حتى الأشخاص أو الأموال، كان على علم بقصد جمعيات الأشرار ولما تشكله هذه الجمعيات من خطر على الأمن العام.
3- الركن المعنوي: (القصد الجنائي):
1- مفهوم قصد الشريك (الإشتراك):أ- إشتراط العلم والإرادة:يرى أصحاب هذا الرأي أن جوهر القصد يتمثل في العلم والإرادة أي علم الشريك بأنه يقوم بمساهمته في فعل أصلي وعلمه بالطبيعة الإجرامية لهذا الفعل وكذلك إرادة تسهيل ارتكابه.ب- الإكتفاء بالعلم: يرى البعض الآخر الإكتفاء بالعلم أي أن يكون الشريك على علم بأنه ساهم في فعل إجرامي. .
2- القصد الإحتمالي والشريك في قانون العقوبات الجزائري: إن العلاقة الواجب توافرها لدى الشريك بالنسبة للفعل الذي يرتكبه إنما هو العلم والإرادة أما العلاقة التي تربطه بالفعل الأصلي فإن النصوص تشترط العلم بها أي توقع حدوثها نظرا لصراحة النص فلا يمكن أن يكتفي بإفتراض التوقع أو إمكانيته أو التزامه
المطلب الثالث: العقوبة في المساهم الجنائية
أولا: عقاب الفاعل الأصلي
- عقوبة الفاعل الأصلي:من المسلم به أن يحكم على الفاعل بالعقوبة المقررة على الجريمة التي ارتكبها حسب نصوص قانون العقوبات إن عقوبة الفاعل الأصلي .
ثانيا -عقاب الشريك:
1- عقوبة الشريك:حيث  المادة 44 ق.ع.ج " يعاقب الشريك في الجناية أو الجنحة بالعقوبة المقررة للجناية أو الجنحة، .
ثالثا- مسؤولية الشريك عن الجريمة المحتملة:
الفاعل قد لا يرتكب الجريمة التي أرادها الشريك وإنما يركب جريمة أخرى أو جريمتين معا تلك التي أرادها الشريك والأخرى التي لم يردها، فهل يسأل الشريك عن الجريمة الأخرى؟ سواء كانت أقل أو أشد جسامة من الجريمة التي أراد مع الفاعل ارتكابها.
1- مسؤولية الشريك في حالة ارتكاب الفاعل جريمة أخرى أشد جسامة:قد يحدث أن يقدم شخص مساعدته لآخر من أجل اقتراف جريمة إلا انه يرتكب جريمة أخرى تختلف عليها شدة مثل أن يقدم شخص مساعدة لآخر لإرتكاب سرقة من منزل فيرتكب جريمة قتل أو أن يحرض شخص شخص آخر على ارتكاب جريمة تزوير على وثائق عادية فيقوم بالتزوير على وثائق رسمية.- بالنسبة للمحرض: تنص المادة 46 ق.ع.ج على معاقبة المحرض إذا لم ترتكب الجريمة المزمع ارتكابها لمجرد من كان ينوي ارتكابها لمجرد من كان ينوي ارتكابها.
- بانسبة للشريك بالمساعدة: مثل ذلك الذي قدم أدوات بهدف ارتكاب السرقة إلا أن الفاعل امتنع عن ارتكابها أو عدل عنها بعد عزمه على ذلك واستعمل تلك الأدوات في ارتكاب القتل أو الإغتصاب فإنه لا يسأل عن السرقة لعدم ارتكابها ولعدم وجود نص خاص  يقضي بمعاقبته كما هو الحال بالنسبة للمحرض .
2- مسؤولية الشريك في حالة ارتكاب الفاعل جريمة أخرى أخف جسامة:تمييز بين حالتين حالة ما إذا كانت الجريمة الأخف مشمولة بقصد الشريك وحالة ما إذا لم تكن مشمولة بقصد الشريك وحالة ما إذا لم تكن مشمولة به
.أ- حالة ما إذا كانت الجريمة الأخف مشمولة بقصد الشريك:عدم مساءلة الشريك في هذه الحالة عن الجريمة الأشد لأنها لم تتحقق في الواقع ومعاقبته عن الأخف مادامت مشمولة بقصد.
2- حالة ما إذا لم تكن الجريمة الأخف مشمولة بقصد الشريك:تتحقق هذه الحالة إذا اختلفت الجريمتان في مادياتها ويكون من غير المحتمل أن يشمل قصد الشريك للأخف منهما 

الخاتمة:إن الأهمية القانونية للمساهمة الجزائية تتجلى في نوعيها الأصلية المتمثلة في الفاعل الأصلي والتبعية المتمثلة في الشريك في الجريمة وفي ضخامة المشاكل التي تثيرها.وقد تجلت الأهمية بإظهارها التفرقة بين الفاعل الأصلي والشريك وهي أهمية تشمل الجانبين الموضوعي والإجرائي،









1 التعليقات:

khalil derradji يقول...

اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علماً

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Hostgator Discount Code تعريب : ق,ب,م